بن زايد يحذّر.. نتنياهو يلوّح بالقضاء والإمارات تلتزم الصمت

لم يعد الجدل في إسرائيل يقتصر على ما إذا كان رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد قد حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تحرك كبير كانت حركة حماس تخطط له قبل هجوم 7 تشرين الأول، بل امتد إلى مصدر الرواية، ومصير الاتصال المفترض، وما إذا كانت أي معلومات من هذا النوع قد وصلت فعلاً إلى المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي.
وبدأت القضية بعد نشر تحقيق صحفي قال إن بن زايد أجرى، قبل نحو أسبوع ونصف من الهجوم، اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو استمر قرابة 45 دقيقة، حذّره خلاله من أن يحيى السنوار يخطط لتحرك كبير قد يؤدي إلى إراقة الدماء وزعزعة استقرار المنطقة وتهديد اتفاقات أبراهام.
ونفى نتنياهو الرواية بشكل قاطع، وقال إن مراجعة سجلاته لم تظهر أي اتصال مع الرئيس الإماراتي خلال الفترة المذكورة، كما نفى وجود ممثل عن بن زايد نقل إليه تحذيراً مماثلاً.
وتصاعد الخلاف بعدما أعلن نتنياهو أنه وجّه محاميه إلى التحضير لدعوى تشهير ضد الصحيفة والصحفي الذي نشر التحقيق، في خطوة نقلت القضية من الجدل السياسي والإعلامي إلى مسار قانوني محتمل.
ودخل مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على خط القضية، بعد محاولة ربط اسمه باتصالات أجراها مع بن زايد قبل الهجوم. وأوضح المكتب أن تلك الاتصالات تناولت قضايا اجتماعية وداخلية إسرائيلية والعلاقات بين البلدين، ولم تتطرق إلى حماس أو السنوار أو أي تحذير أمني.
غير أن هذا التوضيح لم يحسم مسألة الاتصال المزعوم بين بن زايد ونتنياهو، إذ اقتصر على نفي معرفة هرتسوغ بأي تحذير من هذا النوع، من دون تأكيد أو نفي حصول المكالمة التي أثارتها الرواية الصحفية.
في المقابل، لم يصدر عن أبوظبي حتى الآن موقف علني يحسم الخلاف، سواء بتأكيد حصول الاتصال أو نفيه، بينما تمسكت الصحيفة بما ورد في تحقيقها.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في إسرائيل لأنها تتعلق باحتمال وصول تحذير خارجي إلى أعلى المستويات السياسية قبل هجوم 7 تشرين الأول، وما إذا كان من الممكن أن تكون هذه المعلومات قد ساهمت، لو تم التعامل معها، في تعزيز الاستعدادات الأمنية.
وفي حال ثبت حصول الاتصال ونقل التحذير بالفعل، فقد يضيف ذلك مؤشراً جديداً إلى سلسلة الإشارات التي سبقت الهجوم ولم تُترجم إلى إجراءات أمنية كافية. أما إذا ثبت عدم حصول المكالمة، فقد تواجه الصحيفة والصحفي الذي نشر التحقيق تداعيات مهنية وقانونية كبيرة.
وبانتظار ظهور وثائق أو تسجيلات أو موقف إماراتي رسمي يمكن أن يحسم الرواية، تبقى القضية قائمة على روايتين متعارضتين: تحقيق صحفي يتمسك بمصادره، ورئيس حكومة يقول إن سجلات اتصالاته لا تتضمن المكالمة المزعومة.
وبذلك يبقى السؤال الأساسي مفتوحاً: هل لم يصل التحذير إلى نتنياهو أصلاً، أم أن تحذيراً وصل بالفعل ولم يتحول إلى إجراء أمني يحول دون وقوع الهجوم؟




